فقدان الشهية العصبي

المقدمة

فقدان الشهية العصبي هو اضطراب في الأكل وحالة صحية نفسية يمكن أن تكون قاتلة.

يحاول الأشخاص المصابين بفقدان الشهية الحفاظ على أدنى مستوى ممكن من الوزن، عادةً عن طريق تحديد كمية الطعام التي يأكلونها. غالباً ما يكون لديهم صورة مشوهة عن أنفسهم، يعتقدون بأنهم ذو وزن زائد وهم ليسوا كذلك.  

يمارس بعض الناس الذين يعانون من هذه الحالة أيضاً التمارين الرياضية على نحو زائد، والبعض يأكل الكثير من الطعام في فترة قصيرة من الزمن (شراهة) ثم يجعلون أنفسهم يتقيؤون أو يستخدمون المسهّلات (تليين البطن).

غالباً ما يحاول الأشخاص المصابون بفقدان الشهية جاهدين إخفاء سلوكهم عن العائلة والأصدقاء من خلال الكذب حول الأكل وما قد أكلوا، أو من خلال التظاهر بأنهم قد أكلوا وقت سابق.

كما هو الحال في اضطرابات الأكل الأخرى، يمكن أن يترافق فقدان الشهية مع الاكتئاب، قلة احترام الذات، استخدام الكحول و إيذاء النفس.

علاج فقدان الشهية

إذا كان لديك اضطراب في الأكل مثل فقدان الشهية، فالخطوة الأولى هي الاعتراف بوجود مشكلة وزيارة طبيبك للقيام بفحص طبي وللمشورة بشأن العلاج.

إحدى أكبر التحديات في علاج فقدان الشهية هي جعل الناس المصابين بهذه الحالة يتقبلون فكرة أن سلوكهم غير طبيعي. 

الخطوة الأولى نحو التحسن هي التعرف على المشكلة وإبداء رغبة حقيقية في التحسن.

عادةً ما تساعد مجموعة من العلاجات النفسيه والمشورة بشأن الأكل والتغذية في علاج فقدان الشهية. ويتم التعامل مع الحالات الأكثر خطورةً في المستشفى أو العيادة المتخصصة باضطرابات الأكل.

مضاعفات مرض فقدان الشهية

يمكن أن يؤدي عدم تناول ما يكفي من الغذاء إلى مجموعة واسعة من المضاعفات، ويمكن لبعضها أن يكون قاتلاً، مثل:

•     القصور الكلوي الحاد

•     تلف الكبد

•     قصور القلب

نظرة عامة

عندما يطلب الشخص المساعدة، عادةً ما يستغرق العلاج 5-6 سنوات للتعافي تماماً، ويعد من الشائع حدوث الانتكاسات. سيستمر حوالي نصف الأشخاص المصابين بفقدان الشهية بالتعرض لمشاكل تتعلق بالأكل الصحي على الرغم من العلاج.

على الرغم من كونها حالة صحية غير مألوف، إلا أن فقدان الشهية هو أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالصحة النفسية. والتي يمكن أن تكون بسبب آثار سوء التغذية أو كنتيجة للانتحار.

الأعراض

من أهم أعراض فقدان الشهية هو فقدان الكثير من الوزن قصداً.

على سبيل المثال، من خلال:

•     تناول أقل قدر ممكن من الطعام

•     جعل نفسك تتقيأ

•     الإفراط في ممارسة التمارين - حرق سعرات حرارية أكثر مما تستهلك في يوم واحد

سيرغب الشخص المصاب بفقدان الشهية أن يكون وزنه أقل ما يمكن - أقل بكثير من المتوسط المناسب لسنه وطوله. إنهم خائفون جداً من زيادة الوزن بحيث لا يستطيعون تناول الطعام بشكل طبيعي.

قد يحاولون بعد تناول الطعام التخلّص من الطعام من أجسامهم عن طريق جعل أنفسهم يتقيؤون. ويمكن أن تشمل علامات التقيؤ المتكرر:

•     ترك الطاولة مباشرة بعد وجبات الطعام

•     مشاكل في الأسنان مثل تسوس الأسنان أو رائحة فم كريهة يسبّبها الحامض في تقيؤ مسبّباً ضرراً للأسنان والفم

•     جلد ثخين على مفاصل أصابعهم، بسبب وضع أصابعهم في حلقهم

عادة ما تدفع الحاجة لحرق السعرات الحرارية بشكل مهووس الأشخاص المصابين بفقدان الشهية لأنشطة "شديدة التأثير"، كالركض، الرقص أو تمارين الآيروبيك. سيستغل البعض أي فرصة متاحة لحرق السعرات الحرارية، مثل تفضيل الوقوف بدلاً من الجلوس.

قد يحاولون جعل الطعام يعبر أجسامهم بأسرع وقت ممكن. على سبيل المثال، من خلال أخذ:

•     المسهّلات (أدوية تساعد على إفراغ الأمعاء)

•     مدرّات البول (أدوية تساعد على إزالة السوائل من الجسم)

في الواقع، يكون للمسهّلات ومدرّات البول أثر قليل على السعرات الحرارية التي تم امتصاصها من الغذاء.

الأكل والغذاء

على الرغم من أن فقدان الشهية يعني عدم الرغبة بالطعام، إلا أن المصابين بفقدان الشهية العصبي عادةً لا يفقدون شهيتهم - فهم يحبون الطعام ويشعرون بالجوع.

ومع ذلك، فهم لا يفكرون في الطعام بنفس الطريقة التي يفكر بها الآخرون. يظهر هذا بطرق مختلفة. يمكن أن تكون على سبيل المثال:

•     إخبار أكاذيب عن الأكل أو ما قد يأكلون

•     إعطاء أعذار لعدم تناولهم الطعام

•     التظاهر بأنهم قد تناولوا الطعام في وقت سابق

•     الكذب بشأن مقدار الوزن الذي خسروه

•     إيجاد صعوبة في التفكير في أي شيء آخر غير الطعام

•     إضاعة الكثير من الوقت في قراءة كتب الطبخ والوصفات

يتحكم الشخص المصاب بفقدان الشهية العصبي بما يأكل على نحو دقيق. على سبيل المثال، من خلال:

•     اتباع نظام غذائي قاسٍ

•     حساب السعرات الحرارية في الطعام بشكل زائد

•     تجنب الطعام الذي يعتقدون أنه يسبّب السمنة

•     تناول الطعام الذي يحتوي سعرات حرارية منخفضة فقط

•     تفويت وجبات الطعام (الصوم)

•     تجنب تناول الطعام مع أشخاص آخرين

•     تخبئة الطعام

•     تقطيع الطعام إلى قطع صغيرة - ليجعلوا أمر أكلهم القليل أقل وضوحاً، ولجعل الطعام أسهل للبلع

•     أخذ مثبطات الشهية، مثل حبوب التنحيف أو الحمية

قد يشربون أيضاً الكثير من السوائل التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة، الشاي والمشروبات الغازية ذات السعرات الحرارية المنخفضة، حيث يمكن أن يعطي دفعة طاقة قصيرة الأمد، قليلة السعرات الحرارية.

يستخدم بعض الأشخاص المصابين بفقدان الشهية أيضاً أدوية منشّطة غير مشروعة يُعرف أنها تسبّب فقدان الوزن، مثل الكوكايين أو الأمفيتامين.

تقدير الذات، المشاعر وشكل الجسم

يعتقد الأشخاص الذين يعانون من فقدان الشهية غالباً بأن قيمتهم كأشخاص ترتبط بوزنهم ومظهرهم. فهم يعتقدون أن الآخرين سيعجبون بهم أكثر إذا كانوا أنحف، وينظرون لخسارة وزنهم بطريقة إيجابية.

غالباً ما يكون لديهم رأي مشوه عن مظهرهم (صورة الجسم). على سبيل المثال، يعتقدون بأنهم يبدون أنصح بينما هم ليسوا كذلك. قد يحاولون إخفاء نحفهم من خلال ارتداء ملابس فضفاضة أو واسعة جداً.

يمارس الكثير من الناس أيضاً نوع من السلوك المعروف باسم "تفحّص الجسم"، والذي ينطوي باستمرار وبشكل متكرر على :

•     وزن أنفسهم

•     قياس أنفسهم، مثل حجم خصرهم

•     فحص جسمهم في المرآة

يشعر الأشخاص المصابين بفقدان الشهية بتقدير منخفض للذات وقلة ثقة بالنفس. قد ينسحبوا من علاقات ويصبحوا بعيدين عن العائلة والأصدقاء.

يمكن لفقدان الشهية أن يؤثر أيضاً على الأداء المدرسي للشخص أو مدى نجاحه في أداء وظائفه.

قد يجدون صعوبة في التركيز، وربما يفقدون الاهتمام في أنشطتهم المعتادة. قد يكون لديهم اهتمامات قليلة، على الرغم من أنهم يبدون أكثر انشغالاً من المعتاد.

علامات أخرى لفقدان الشهية

يمكن أن يؤدي تناول نسب قليلة جداً من الطعام لأعراض جسدية، مثل:

•     شعر زغبي ناعم (وبري) ينمو على أجسامهم

•     مزيد من الشعر على وجوههم

•     شعر العانة يصبح متفرقاً وخفيفاً

قد تكون ضربات قلبهم بطيئة أو غير منتظمة، مما يمكن أن يؤدي إلى ضعف الدورة الدموية. وقد يكون لديهم أيضاً:

•     ألم في البطن

•     الشعور بالانتفاخ أو الإمساك

•     تورم في القدمين، اليدين أو الوجه (يُعرف باسم الوذمة)

•     الشعور بالتعب الشديد (الإرهاق)، حيث تكون أنماط نومهم قد تغيرت

•     انخفاض ضغط الدم

•     الشعور بالبرد أو انخفاض درجة حرارة الجسم

•     الشعور بالدوار أو التشوش

بالنسبة الأطفال المصابين بفقدان الشهية، قد يتأخر البلوغ وزيادة النمو المرتبطة به. قد يكسبون وزناً أقل من المتوقع (إن حصل)، وربما يكونون أصغر من أطفال آخرين في نفس العمر.

قد تتوقف الدورة الشهرية لدى النساء والفتيات الأكبر سناً المصابين بفقدان الشهية (ما يُعرف بانقطاع الطمث أو الدورة الشهرية الغير منتظمة). قد يؤدي فقدان الشهية أيضاً إلى العقم.

الأسباب

لا يوجد سبب محدد لفقدان الشهية. يعتقد معظم الخبراء أن سبب الحالة هو مزيج من العوامل النفسية، البيئية والبيولوجية، والتي تؤدي إلى مرحلة من السلوك المهلك.

ومن المتفق عليه على نطاق واسع أن لدى بعض الناس سمات شخصية متميزة، تجعلهم أكثر عرضة لفقدان الشهية.

العوامل البيئية، مثل المرور بمرحلة البلوغ أو العيش في ثقافة تعتبر النحافة أمراً مثالياً، فتودي بالشخص لاتباع حمية طويلة الأمد وفقدان الوزن.

يؤثر عدم وجود نظام غذائي طبيعي بيولوجياً على الدماغ، مما يساعد على تعزيز التفكير والسلوك القهري المرتبط بفقدان الشهية.

ثم تبدأ المرحلة. كلما ازداد اتباع الشخص للحميات الغذائية، كلما ازداد تأثيرها على الدماغ وازدادت الرغبة في إنقاص الوزن. هذا يعني أن الأعراض تسوء تدريجياً، ثم سريعاً.

سيتم إيضاح كل عامل من هذه العوامل بمزيد من التفاصيل أدناه.

العوامل النفسية

يشترك معظم الناس المصابين بفقدان الشهية ببعض العوامل النفسية التي تساعد على تحديد شخصيتهم، وإلى حد ما، سلوكهم. تشمل:

•     ميل نحو الاكتئاب و القلق

•     رد فعل ضعيف على الإرهاق

•     إفراط في القلق والشعور بالخوف أو الشك حول المستقبل

•     الكمالية - وضع أهداف أو معايير متطلّبة وصارمة

•     الكبت - عندما يضبط الشخص أو يتحكم بسلوكه وتعبيره

•     مشاعر الهوس والإكراه (رغم أنه ليس ضرورياً

أن يكون اضطراب وسواس قهري تام) - الهاجس هو فكرة غير مرغوب فيها، صورة أو دافع يدخل عقل الشخص باستمرار. الإكراه هو سلوك المتكرر أو فعل نفسي حيث يشعر الشخص بأنه مضطر على للقيام بالأمور.

العوامل البيئية

يبدو أن البلوغ عامل بيئي هام يساهم في فقدان الشهية.

قد يكون مجموع التغيرات الهرمونية ومشاعر التوتر، القلق وقلة تقدير الذات خلال فترة البلوغ هو ما يسبّب فقدان الشهية.

يلعب المجتمع والثقافة الغربية دوراً أيضاً. تتعرض الفتيات (وبدرجة أقل، الفتيان) إلى مجموعة واسعة من وسائل الإعلام المختلفة التي تعزز دائماً رسالة النحافة هي الجمال.

وتركز المجلات والصحف في الوقت ذاته على العيوب الجسدية الطفيفة للمشاهير، مثل اكتساب بضعة كيلو غرامات أو وجود نتوءات جسدية بسبب السمنة.

تشمل العوامل البيئية الأخرى التي يمكن أن تسهم بفقدان الشهية ما يلي:

•     أزمة في حياة الفرد، مثل فقدان وظيفة أو انتهاء علاقة

•     فقدان شخص عزيز  

•     الضغوط والإجهاد في المدرسة، مثل الامتحانات أو التنمر

•     علاقات أسرية صعبة

•     الاعتداء البدني أو الجنسي  

العوامل البيولوجية

يحتاج دماغك نظاماً غذائياً صحياً ومغذياً ليعمل بشكل طبيعي. فهو يستهلك خمس السعرات الحرارية التي تتناولها. لذا يمكن أن تعطّل الحميات الغذائية القاسية الوظائف الطبيعية للدماغ، وربما تجعل أعراض فقدان الشهية أسوأ.

كما يمكن أن يغير سوء التغذية توازن الهرمونات في الجسم، الأمر الذي يمكن أن يؤثر على كيفية عمل الدماغ.

ويُعتقد أن التغير في الهرمونات يجعل الدماغ حسّاساً لتأثيرات حمض أميني يسمى التربتوفان، الذي يوجد في جميع أنواع الطعام تقريباً.

يمكن أن تسبّب هذه الحساسية مشاعر القلق لدى الأشخاص المصابين بفقدان الشهية عند تناول الطعام. وفي الوقت ذاته، يؤدي تجويع أنفسهم الممارسة الزائدة للتمارين الرياضية إلى تخفيض مستويات التيبتوفان، الأمر الذي قد يجعل الشخص أهدأ وأكثر استرخاءً.

تقول نظرية أخرى أن الجهاز الذي يسيطر على شعور الشخص بالشهية يصبح معطلاً.

يتحكم بالشهية جزء من الدماغ يسمى المهاد. عندما يحتاج جسمك المزيد من الغذاء، يفرز المهاد لديك مواد كيميائية لتحفيز شهيتك.

وبمجرد أكل ما يكفي من الطعام، تبعث الهرمونات إشارة إلى المهاد لديك. عندئذٍ يطلق المهاد لديك مجموعة مختلفة من المواد الكيميائية التي تكافئك أساساً على تناول الطعام، وتجعلك تشعر بالشبع.

ويعتقد أن "مسار مكافأة الشهية" يصبح مشوشاً لدى الأشخاص المصابين بفقدان الشهية. لا يعطي الشعور بالشبع بعد وجبة الطعام شعوراً بالمكافأة، بل شعور بالقلق، الذنب أو كره الذات. بالتالي، قد يساعد الشعور بالجوع في الحد من هذه المشاعر السلبية.

عوامل الخطر

تشمل العوامل التي يمكن أن تسهم بالإصابة بفقدان الشهية ما يلي:

•     أزمة في حياة الشخص، مثل فقدان وظيفة أو انتهاء علاقة

•     فقدان شخص عزيز  

•     الضغوط والإجهاد في المدرسة، مثل الامتحانات أو التنمّر

•     علاقات أسرية صعبة

•     الاعتداء البدني أو الجنسي  

الاختبارات

عند إجراء التشخيص، سيقوم طبيبك على الأرجح بسؤالك عن وزنك، وعادات أكلك.

على سبيل المثال، قد يسألك:

•     إذا كنت قد فقدت الكثير من الوزن مؤخراً أو بسرعة كبيرة

•   كيف تشعر حيال وزنك، وإن كنت قلقاً حياله

•     إذا كنت تعتقد أنك ذو وزن زائد ولكن يراك الآخرون نحيلاً

•     إذا كنت تجعل نفسك تتقيأ بانتظام

•     (بالنسبة للنساء والفتيات) ما إذا توقفت دورتك الشهرية، وإذا حصل ذلك، كم دام هذا

من المهم الإجابة على هذه الأسئلة بصدق. فإن طبيبك لا يحاول الحكم عليك أو "كشف أمرك". فهو يحتاج لتقييم دقيق لمدى خطورة أعراضك.

الوزن ومؤشر كتلة الجسم

قد يتحقق طبيبك من وزنك.عادة ما يكون وزن الشخص المصاب بمرض فقدان الشهية العصبي بشكل عام أدنى ب 15٪ من متوسط الوزن المناسب لأعمارهم، جنسهم وطولهم.

قد يقوم طبيبك أيضاً بحساب مؤشر كتلة الجسم. يكون مؤشر كتلة الجسم الطبيعي للبالغين 20-25. ويكون مؤشر كتلة الجسم للأشخاص الذين يعانون من فقدان الشهية عموماً أقل من 17.5.

لمزيد من المعلومات عن مؤشر كتلة الجسم والصحة، راجع أداة حاسبة الوزن الصحي لمؤشر كتلة الجسم.

اختبارات الدم واختبارات أخرى

قد لايحتاج طبيبك للقيام بأي اختبارات لتشخيص فقدان الشهية العصبي، لكنه سيتحقق على الأرجح من نبضك وضغط الدم.

إذا كنت مصاباً بفقدان الشهية، ستكون أكثر عرضة للإصابة ببعض أمراض القلب، مثل عدم انتظام ضربات القلب (اضطراب نظم القلب). قد يلزم أحياناً إجراء تخطيط القلب الكهربائي للتحقق إذا ماكان قلبك يعمل جيداً.

قد يجري طبيبك اختبارات الدم للتحقق من مستوى:

•     السوائل في دمك

•     المواد الكيميائية أو المعادن، مثل البوتاسيوم في دمك - حيث يعد وجود مستويات منخفضة بشكل غير طبيعي من البوتاسيوم من المضاعفات الشائعة لمرض فقدان الشهية (اقرأ المزيد عن مضاعفات مرض فقدان الشهية).

ومع ذلك، يمكن لاختبارات الدم أن تعطي أحياناً نتائج طبيعية عند الشخص المصاب بفقدان الشهية والذي يكون نحيلاً جداً ووزن جسمه منخفض جداً.

الإحالة إلى أخصائي

إذا اعتقد طبيبك أنك مصاب بفقدان الشهية، قد يحيلك إلى أخصائي في اضطرابات الأكل لإجراء تقييم أكثر تفصيلاً - راجع علاج فقدان الشهية لمزيد من المعلومات.سيقوم طبيبك في بعض الأحيان بإجراء هذا التقييم بنفسه .

العلاج

إذا تم تشخيص إصابتك بفقدان الشهية العصبي، من المحتمل أن يشارك طبيبك في علاجك ورعايتك المستمرة.

قد يشمل أخصائيي الرعاية الصحية المشاركين في علاجك على:

•     مستشار متخصص

•     طبيب نفسي (طبيب متخصص في علاج الحالات الصحية النفسية)

•     عالم نفسي

•     ممرضة

•     اختصاصي تغذية (متخصص في التغذية)

•     طبيب أطفال (في حالات الأطفال والمراهقين)

تُعرف هذه المجموعة بفريق الرعاية.

خطة علاجك

قد يعتمد مكان علاجك على مدى شدة حالتك. فقد تُعالج ك:

•     مريض في العيادات الخارجية (وهو الأكثر شيوعاً)

•     مريض نهاري أو في وحدة طبية متنقلة

•     مريض في مستشفى أو مركز متخصص، إذا اشتد فقدان الوزن أو الأعراض

من المهم أن البدء بالعلاج في أقرب وقت ممكن، لا سيما إذا كان الشخص قد فقد بالفعل الكثير من وزنه.

يشمل علاج فقدان الشهية عادةً:

•     علاج نفسي - التحدث مع طبيب معالج أو استشاري

•     نصائح عن الأكل والتغذية لمساعدتك على كسبٍ سليم للوزن

تعمل هذه العلاجات بشكل أفضل مجتمعة، بدلاً من أن تكون منفردة.

سيتم مراقبة صحتك الجسدية عن كثب أثناء علاجك. وسيتم فحص وزنك بانتظام، وسنخضع أيضاً لفحوصات طبية منتظمة. وبالنسبة للأطفال والشباب، سيتم فحص طولهم بانتظام أيضاً.

كما سيتم علاج المشاكل الصحية الأخرى التي يسببها مرض فقدان الشهية لديك. على سبيل المثال:

•     إذا كنت تتقيأ باستمرار، ستُعطى مشورة عن صحة الأسنان للمساعدة في منع الضرر الذي يسبّبه حمض المعدة لمينا الأسنان؛ كما ستُنصح بزيارة طبيب الأسنان بانتظام

•     إذا كنت تأخذ المسهّلات أو مدرات البول، ستنصح بتقليلها تدريجياً حتى يتمكن جسمك من التأقلم، حيث يمكن أن يسبّب إيقافها فجأة مشاكل، مثل الشعور بالغثيان والإمساك

الكسب السليم للوزن

ستُقدم لك المشورة حول كيفية زيادة المقدار الذي تأكله حتى تتمكن من زيادة الوزن بأمان، والتأكد من أنك تتلقى الفيتامينات والمواد المغذية التي تحتاج إليها.

سيتم تشجيعك لتتناول كميات صغيرة من الطعام وزيادة ما تأكله تدريجياً بما أن جسمك ليس معتاداً على التعامل مع كميات طبيعية. الهدف هو الحصول على نمط أكل عادي، بثلاث وجبات في اليوم.

قد تحتاج أيضاً لتناول مكملات غذائية لضبط التوازن الكيميائي في جسمك.

إذا تم علاجك كمريض في العيادات الخارجية، فإن الهدف من ذلك هو كسب 0.5 كغ وسطياً في أسبوعياً لتجنّب المضاعفات المرتبطة باكتساب الوزن بسرعة أكبر، مثل اختلال التوازن الكيميائي في جسمك.

إذا اشتد فقدان وزنك، قد يتم إدخالك إلى المستشفى. يعرف هذا باسم "إعادة التغذية". ينبغي أن يهدف الناس الذين يتم علاجهم كمرضى داخليين لزيادة في الوزن تصل وسطياً إلى حوالي 0.5- 1.0كغ (1-2 رطل) في الأسبوع.

أنواع العلاج النفسي

ي

تم استخدام مجموعة واسعة من العلاجات النفسية لعلاج فقدان الشهية، مثل:

•     العلاج المعرفي التحليلي (CAT)

•     العلاج المعرفي السلوكي (CBT)

•     العلاج بين الأشخاص (IBT)

•     العلاج النفسي الديناميكي المركزي (FPT)

•     العلاج الأسري

فيما يلي مناقشة لهذه العلاجات.

العلاج المعرفي التحليلي (CAT)

يستند العلاج المعرفي التحليلي على النظرية القائلة بأن الظروف الصحية النفسية مثل فقدان الشهية ناجمة عن أنماط غير صحية من السلوك والتفكير، حصلت في الماضي، عادةً خلال مرحلة الطفولة.

يتطلب العلاج المعرفي التحليلي عملية من ثلاث مراحل:

•     إعادة الصياغة - البحث عن أحداث في ماضيك تفسر سبب الإصابة بأنماط غير صحية

•     الإقرار - الاعتراف بكيفية مساهمة هذه الأنماط في فقدان الشهية

•     المراجعة - تحديد التغييرات التي يمكنك القيام بها لكسر هذه الأنماط غير الصحية

العلاج المعرفي السلوكي (CBT)

يستند العلاج المعرفي السلوكي على النظرية القائلة بأن طريقة تفكيرنا بحالة ما يؤثر على كيفية تصرفنا. في المقابل، يمكن لتصرفاتنا أن تؤثر على طريقة تفكيرينا وشعورنا.

سيبين لك المعالج كيف أنه غالباً ما ترتبط أعراض فقدان الشهية بأفكار ومعتقدات غير صحية وغير واقعية تتعلق بالغذاء والنظام الغذائي. على سبيل المثال، التفكير أن:

•     "اكتساب الوزن هو أسوأ شيء يمكن أن يحدث في حياتي"

•     "يعتقد كل من أعرف في سرّه بأني سمين"

•     'إذا أنهيت الوجبة بالكامل فإن الناس الذين أتناول الطعام معهم سيعتقدون أنني جشع وعديم القيمة "

سيشجعك المعالج على اعتماد طرق تفكير أكثر صحة وأكثر واقعية ينبغي أن تؤدي إلى سلوك أكثر إيجابيةً.

العلاج بين الأشخاص (IPT)

يستند العلاج بين الأشخاص على النظرية القائلة بأن علاقاتنا مع الآخرين والعالم الخارجي بشكل عام لها تأثير قوي على صحتنا النفسية.

قد يرتبط فقدان الشهية بمشاعر قلة تقدير الذات، قلق وعدم الثقة بالنفس الناجمة عن مشاكل في التفاعل مع الناس.

خلال العلاج بين الأشخاص، سيكتشف المعالج المشكلات السلبية المرتبطةبعلاقاتك الشخصية، وكيفية حل هذه المشكلات.

العلاج النفسي الديناميكي المركزي (FPT)

يستند العلاج النفسي الديناميكي المركزي على النظرية القائلة بأن الأوضاع الصحية العقلية قد ترتبط بالصراعات العالقة التي حدثت في الماضي، عادةً في مرحلة الطفولة، وتعود لتظهر في مرحلة البلوغ.

يشجعك العلاج النفسي الديناميكي المركزي على التفكير في كيفية تأثير تجارب مبكرة من مرحلة الطفولة عليك. قد تكون بعد ذلك قادراً على إيجاد سبل أكثر نجاحاً للتعامل مع المواقف العصيبة والأفكار والعواطف السلبية.

العلاج الأسري

لايؤثر فقدان الشهية فقط على فرد واحد، بل يمكن أن يكون له تأثير كبير على الأسرة بأكملها.

يشمل العلاج الأسري مناقشة الأسرة بكيفية تأثير فقدان الشهية عليهم.

الأدوية

الدواء وحده ليس فعالاً عادةً في علاج مرض فقدان الشهية. وعادةً ما يستخدم فقط لعلاج الأعراض المرتبطة به، مثل اضطراب الوسواس القهري أو الاكتئاب.

عادةً ما ينصح بالدواء بالإضافة إلى علاجات نفسية أو غذائية.

مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية

عادةً ما ينصح بمثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية وهي نوع من مضادات الاكتئاب لعلاج اضطرابات المزاج مثل الاكتئاب أو الوسواس القهري.

ولكن نظراً لخطر حدوث مضاعفات، لا تُستخدم مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية إلا مع الأشخاص الذين حصلوا على ما لا يقل عن 85٪ من الوزن الموصى به.

لا ينصح عادةً بمثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية للأطفال دون سن 18 سنة.

تشمل الآثار الجانبية الشائعة لمثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الانتقائية ما يلي:

•  الشعور بالغثيان

•  عدم وضوح الرؤية

 الإسهال أو الإمساك

•  الدوار 

•  الشعور بالانفعال أو الارتعاش

ينبغي أن تتحسن الآثار الجانبية هذه مع مرور الوقت، على الرغم من إمكانية استمرار بعضها في بعض الأحيان.

الأولانزابين

قد تنفع أدوية تسمى الأولانزابين في علاج فقدان الشهية لدى الأشخاص الذين لا يستجيبون لعلاجات الأخرى.

لقد صُمّم الأولانزابين أصلاً لعلاج الذهان ولكن تم اكتشاف أنه يمكن أن يساعد في الحد من قلق الشخص حول مشكلات مثل الوزن والنظام الغذائي.

تشمل الآثار الجانبية لللأولانزابين ما يلي:

• النعاس

• الدوار 

• تشنّجات أو تصلّب العضلات

• الإمساك

• جفاف الفم

• طفح جلدي

العلاج الإلزامي

في بعض الأحيان، قد يرفض الشخص المصاب بفقدان الشهية العلاج على الرغم من أنه يعاني مرضاً شديداً وحياته مهدّدة.

في هذه الحالة، قد يقرر الأطباء إدخال الشخص إلى المستشفى لتلقي العلاج الإلزامي.

نمط الحياة

الحصول على المساعدة لعلاج فقدان الشهية

لا يطلب الأشخاص المصابين بفقدان الشهية العصبي المساعدة غالباً، ربما لأنهم خائفون.حيث يخفي العديد حالتهم لفترة طويلة، وأحياناً لسنوات.

عادةً ما يجدون صعوبةً في الاعتراف بوجود مشكلة لديهم، أو حتى الحديث عن أعراضهم. وعلى الأغلب سيعترضون على حاجتهم لزيادة الوزن، وقد لا يدركون حتى وجود شيء على غير ما يرام.

إذا كان شخص ما يعاني من فقدان الشهية، أهم خطوة نحو التشخيص والعلاج بالنسبة له أن:

•     يعترف بحاجته إلى المساعدة

•     يرغب بالتحسن

لكن، للقيام بهذه الخطوة الأولى قد يحتاج إلى الكثير من الدعم والتشجيع.

مساعدة نفسك

إذا كان لديك مشاكل في تناول الطعام أو تعتقد أنك مصاب بفقدان الشهية، فمن المهم أن تطلب المساعدة في أقرب وقت ممكن. يمكن أن تبدأ من خلال:

•     التحدث إلى شخص تثق به، مثل فرد من عائلتك أو أصدقائك

•     طلب مرافقتك لرؤية طبيبك

مساعدة شخص آخر

إذا أظهر شخص قريب منك علامات فقدان الشهية، قد ترغب في تقديم المساعدة والدعم.

يمكن أن تحاول التحدث مع الشخص عن مشاعره وتشجيعه على التفكير في الحصول على المساعدة. ولكن حاول عدم الضغط عليه أو انتقاده، لأن هذا يمكن أن يزيد الأمور سوءاً.

قد تحتاج إلى طلب المشورة بشأن أفضل مساعدة يمكن تقديمها. على سبيل المثال، يمكن لطبيبك إعطاءك معلومات عن:

•     كيفية مساعدة الشخص ليعرف أن لديه مشكلة

•     العلاجات المتاحة

•     كيف يمكنك تقديم الدعم له أثناء علاجه

يمكنك أن تقدم المساعدة أيضاً من خلال مرافقة الشخص لرؤية طبيبه . 

المضاعفات

إذا لم يتم علاج مرض فقدان الشهية العصبي، يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية خطيرة.

إذا لم ينفع العلاج أوكانت حالتك تتدهور، قد تُنقل إلى المستشفى.

كما أنه من الشائع جداً أن يعود فقدان الشهية بعد العلاج - على سبيل المثال، إذا كانت المرأة تحاول إنقاص وزن اكتسبته خلال فترة الحمل.

مشاكل صحية أخرى

يمكن لفقدان الشهية على المدى الطويل أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة ومشاكل صحية يمكن أن تكون دائمةً، مثل تلف العظام.

يكون االأشخاص المصابين بمرض فقدان الشهية أيضاً أكثر عرضة للإصابة ب:

•     ضعف الدورة الدموية ومشاكل القلب والأوعية الدموية

•     أمراض القلب، مثل مرض القلب التاجي وعدم انتظام ضربات القلب (اضطراب نظم القلب)

يمكن أن يؤدي فقدان الشهية إلى اضطراب غذائي آخر يسمى الشره المرضي العصبي، حيث يأكل الشخص بنهم، ثم على الفور يجعل المرضى أنفسهم يتقيؤون أو يستخدمون المسهّلات لتخليص الجسم من الطعام.

يمكن أن يسبّب فقدان الشهية أيضاً عدم توازن المعادن في الدم، مثل البوتاسيوم، الكالسيوم والصوديوم. وتلعب هذه المعادن دوراً هاماً في الحفاظ على صحتك.

يمكن أن يسبّب انخفاض مستوى البوتاسيوم (نقص بوتاسيوم الدم): 

•     التعب

•     الضعف

•     التجفاف

•     تلف الكلى

•     النوبات

•     عدم انتظام ضربات القلب (اضطراب نظم القلب)

    

يمكن للمستويات المنخفضة من الكالسيوم أن تسبّب تشنّجات عضلية، كما يمكن أن يسبّب نقص الكالسيوم وفيتامين (د) تلف العظام ويسبّب لنقص الصوديوم (نقص صوديوم الدم) اضطراب ونوبات.

تشمل المضاعفات الأخرى لفقدان الشهية ما يلي:

•     انخفاض ضغط الدم

•     فقر الدم  

•     مشاكل في الأسنان مثل تسوس الأسنان الناجم عن التقيؤ المتكرر (يؤثر حمض المعدة على مينا الأسنان)

•     انخفاض مستويات السكر في الدم (نقص سكر الدم)

•     قصور كلوي حاد

•     تلف الكبد

•     قصور القلب

•     هشاشة العظام وفقدان قوة العضلات، وخاصةً لدى النساء والفتيات

•     فقدان الدافع الجنسي (الرغبة الجنسية) وضعف الانتصاب لدى الرجال

•     يمكن أن تؤدي الاستعمال الخاطئ للمسهّلات دائماً إلى ضرر بالأمعاء ويسبّب الإمساك الدائم.

فقدان الشهية والحمل

إذا كنت تعانين من فقدان الشهية وكنت حاملاً، سيتم مراقبتك عن كثب. فقد تحتاجين فحوصات طبية إضافية كجزء من رعاية ما قبل الولادة وما بعدها.

يمكن أن يزيد فقدان الشهية خلال فترة الحمل من خطر حدوث مضاعفات، مثل:

•     الإجهاض

•     الولادة المبكرة

•     طفل منخفض الوزن عند الولادة

•     الحاجة إلى عملية قيصرية

كما يكون من المحتمل أن تحتاجي لرعاية ودعم إضافيين خلال فترة الحمل إذا عانيتِ من فقدان الشهية سابقاً وتعافيتِ منه.

المراجع

 References

http://www.nhs.uk/conditions/anorexia-nervosa/Pages/Introduction.aspx

Last Review Date

2012-05-15

Next Review Date

2014/05/15 

محتوى موقع دكتوري بما في ذلك كل النصوص، الرسومات، الصور، وغيرها من المواد لأغراض إعلامية وتعليمية فقط. المعلومات المقدمة ليست بديلاً عن الاستشارة الطبية الاختصاصية أو التشخيص الاختصاصي. علاوةً على ذلك، فإن المعلومات الواردة في هذا الموقع لا ينبغي أن تؤخذ كاستشارة طبية نهائية فيما يتعلق بأي حالة أو وضع فردي. نوصي بشدة بأن تسعى دائماً لمشورة طبيبك أو غيره من مقدمي الخدمات الصحية المؤهلين مع أي أسئلة قد تكون لديك فيما يتعلق بأي حالة طبية أو صحتك العامه.

⇐ الرجوع الى الصحة العقلية

^ اعلى الصفحة